مقالات

فوضني لاقتلك

بسم الله الرحمان الرحيم ؛
تعارف الناس ان المظلوم يفوض ربه لياخذ له حقه من عدو قاهر لم يستطع منازلته : ‘وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ’ ، او يفوض محاميا شاطرا يدافع عنه في المحاكم حتى يسترد حقوقه .
العاجز و الضعيف يفوض القادر القوي ،و الجاهل يفوض العليم ، و الاخرق يفوض الحكيم ، فكيف اذا صار الضعيف العاجز الاخرق هو من يطلب من غيره ان يفوضه كأن صاحبنا قد قام بكل واجباته و بقي له متسع من الوقت لينوب عن الخلق في قضاء حواجئهم واسترداد حقوقهم المسلوبة ؟ فكيف اذا كان يطلب ان يفوض من قبل غيره في معصية الله ؟ اية جرءة هاته على الخلق و الخالق معا ؟
و العجب كل العجب اذا كان طالب التفويض يزعم انه رئيس لدولة كبيرة اسمها مصر ، معناه انه غير واثق في شعبه ، و لم يات بارادته ، و انه مغتصب للسلطة ، و مبغوض لديهم .
فكيف إذا كان قائد الانقلاب يطلب التفويض من فئة من الشعب لقتل الفئة الاكبر المسروقة ارادتها بالانقلاب على الشرعية ؟ فكيف اذا كان يطلبها للمرة الثانية في ظرف لم يتجاوز سنتين : اي تفويض في كل عام .
خرج في يونيو 2013 يطلب منهم تفويضا لقتل المتظاهرين السلميين المظلومين في الميادين ، فالذين استجابوا لرغبته يتحملون وزر ما قام به السيسي بواسطة تفويضهم له من قتل و حرق و اسر للآلاف .
جمعة اليوم يحلوا للانقلاب ان يسميها جمعة التفويض حيث توسل اليهم من جديد ان يخرجوا للميادين و الشوارع لتجديد تفويضه و اعطائه الصلاحية الكاملة لقتل المعارضين من جديد .
لكن الشعب العظيم قد فهم الدرس جيدا ، و اتعظ بالاحداث السابقة ، فبدل ان يخرجوا لتفويضه ، خرجوا في كل مصر ينددون به و بالقتلة الذين معه ، فكان اليوم هو جمعة النصرة للحق .
الجموع التي غصت بها الشوارع في مصر هذا اليوم تؤشر على :
* لا يلدغ المومن من الجحر مرتين .
* دور الاعلام المقاوم في التوعية .
* ثبات طليعة الامة المقاومة في الميادين لمدة 19 شهرا .
* تجاوز الشعب المصري من عقدة الخوف من الطواغيت .
ساعت القصاص من الظلمة اقتربت ، و الشعب قد عرف طريقه لاسترداد حقوقه ، و ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته . قال تعالى : ‘ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ‘
لا تنسونا من صالح الدعاء
مع تحيات عبد الله نهاري ، و في كل يوم انتم إلى الله اقرب .
ننتظر منكم التوجيه و التفاعل و التسديد و جزاكم الله خيرا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *