مقالات

الامم المتحدة تقرر الابقاء على الاحتلال الصهيوني

بسم الله الرحمان الرحيم
تقدم العرب الى الجمعية العامة للامم المتحدة بمشروع قرار قيام دولة فلسطين في غضون سنتين ، و عاصمتها القدس الشرقية ، على اراضي الضفة و القطاع ، قدمه مندوب الاردن ، فاجهض المشروع لكونه لم يحصل على تسع مقاعد من 15 من جهة ، و جوبه بفيتو امريكي .. انما حصل على 8 فقط ، و رفض اثنين و امتنع الآخرون على التصويت .
اما الدولتان الرافضتان فهما امريكا و استراليا متعللتان ان قيام الدولة لا يمكن ان يتم من طرف واحد ، و هو ما يعيق مفاوضات السلام الجارية بين الطرفين لاكثر من عقدين !!
المهم ان الامر كان متوقعا و لم يكن مفاجئاً ، إلا انه بهذه الصيغة التي جاء بها يؤشر على امور كانت و لا زالت جلية نريد التاكيد عليها لمن لا زال مرتابا في طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني .
1} أمريكا منحازة منذ البداية الى اسرائيل ،و هي اول بلد اعترف بقيام الكيان النزق في قلب العالم الاسلامي ، و هي ما فتئت تؤكد على ان اسرائيل خلقت لتبقى ، و لا تتاخر في دعمها ماليا ، اقتصاديا ، سياسيا عسكريا و مخابراتيا … ، لتظل اسرائيل القوة المهيمنة على الشرق العربي .
2} يخطئ من يظن ان امريكا تمثل وسيطا نزيها بين الفلسطينيين و الصهاينة ، فكل الوقائع على الارض تثبت عكس ذلك ، و المؤرق حقا ان هذه قناعة حتى عند مهندسي اتفاقيات اوسلو ، لكنهم مصرون على تجاهل هذه الحقيقة ، لكونهم يلقون البيض كله في سلة امريكا في تواطؤ مكشوف مع العدو .
3} حتى فرنسا و الغرب كله ، و هو يتظاهر بالتململ في اتجاه الاعتراف بدويلة فلسطين شريطة رضى الصهاينة ، لا تتعدى تحركاتهم مجرد الوعود ، و الحربائية السياسية ، و التلون الخادع ، فانها مجتمعة لا تستطيع الخروج عن الاستراتجية الصهيو امريكية في اللعب على الوقت و منح الصهاينة الوقت الكافي لاتمام مشروع تهويد الارض و المقدسات ليس الا …
4} يؤشر ذلك على الموت السريري لاسلو ، بل لقد ولد ميتا ، و لا زال اهل الميت يحنطون الجثة لاكثر من عقدين في ممارسة خسيسة لاعطاء اسرائيل الفرصة لتحقيق حلمها في بناء دولة يهودية خالصة لاحق للمسلمين في ارض فلسطين .. و بهذا القرار سقطت جثة اوسلو بفعل تعب السلطة ، و انكشاف آثار تطبيقه بنوده على الارض من جهة ، و من جهة ما فعلته الأرَضَة بعصا التنسيق الامني التي طالما توكأ عليها ازلام السلطة …
5} لجوء السلطة الى الامم المتحدة و امريكا بالخصوص للحصول على حق الامة في الارض المسلوبة كخيار واحد و وحيد ، و اعتبار فشل المفاوضات هو توطئة لمزيد من المفاوضات امر غريب لا يصدر عن حركة تحرر في الاولين و الآخرين قط .
الحل واضح لكل ذي عينين يبصر الحقائق كما هي دون خداع و لا لف و لا دوران :
ـ قلب صفحة اوسلو ، و الاعلان عن موته و دفنه الى الابد .
ـ اجتماع الحركات و الفصائل الفلسطينية كلها و توحدها على برنامج نهج المقاومة بكل اشكالها .
ـ اعلان كل الفصائل بوضوح عن موقفها من هذا المستجد الخطير .
ـ لغة البيانات لا تكفي ، بل على الفصائل كلها ان تنخرط في الفعل المقاوم و توفر له الدعم السياسي و الاعلامي و اللوجستيكي .
ـ تدعيم المقاومة العسكرية بالمال و السلاح كموقف يحظى باجماع الفصائل الفلسطينية و الترويج له عربيا و اسلاميا .
ـ و قبل ذلك و بعده الوقف الفوري للتنسيق الامني المشؤوم .
ـ اختيار قيادة جديدة تقود الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة المفصلية الى التحرير تحظى بنوع من الاجماع كإجراء يسبق عملية الانتخابات .
ـ العمل على اعادة القضية الفلسطينية الى حضنها العربي و الاسلامي شعبيا و رسميا .
خلاصةً ، ما أُخِذ بالقوة لا يُسْتَرد الا بالقوة ، فالامة في شوق لقيادة ربانية ترفع فيها علم الجهاد . ((إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا )) صدق الله العظيم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *